محمد بن جرير الطبري
286
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عرفه ، وكان ذلك إلى الغوث بن مر - وهو صوفه - فكانت إذا كانت الإجازة قالت العرب : اجيزى صوفه والثانية الإفاضة من جمع غداه النحر إلى منى ، فكان ذلك إلى بنى زيد بن عدوان ، فكان آخر من ولى ذلك منهم أبو سياره عميله بن الأعزل بن خالد بن سعد بن الحارث بن وابش ابن زيد ، والثالثة النسيء للشهور الحرم ، فكان ذلك إلى القلمس ، وهو حذيفة بن فقيم بن عدي من بنى مالك بن كنانه ، ثم بنيه حتى صار ذلك إلى آخرهم أبى ثمامة ، وهو جنادة بن عوف بن أمية بن قلع بن حذيفة . وقام عليه الاسلام ، وقد عادت الحرم إلى أصلها ، فاحكمها الله وأبطل النسيء ، فلما كثرت معد تفرقت ، فذلك قول مهلهل : غنيت دارنا تهامه في الدهر * وفيها بنو معد حلولا . واما قريش ، فلم يفارقوا مكة ، فلما حفر عبد المطلب زمزم ، وجد الغزالين ، غزالى الكعبة اللذين كانت جرهم دفنتهما فيه ، فاستخرجهما ، وكان من امره وأمرهما ما قد ذكرت في موضع ذلك فيما مضى من هذا الكتاب قبل . رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال : وكان الذي وجد عنده الكنز دويكا مولى لبنى مليح بن عمرو ، من خزاعة فقطعت قريش يده من بينهم ، وكان ممن اتهم في ذلك الحارث بن عامر بن نوفل ، وأبو إهاب ابن عزيز بن قيس بن سويد التميمي - وكان أخا الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف لامه - وأبو لهب بن عبد المطلب ، وهم الذين تزعم قريش انهم وضعوا كنز الكعبة حين اخذوه عند دويك مولى بنى مليح ، فلما اتهمتهم قريش ، دلوا على دويك ، فقطع ، ويقال : هم وضعوه عنده